الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

397

تبصرة الفقهاء

كثرة استعمال الأمر في الاستحباب . ووهنه ظاهر . وربما قيل : إنه قضية في واقعة ، فلا يعمّ . وهو أيضا كما ترى . ورواية معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الميّت ؟ قال : « استقبل بباطن قدميه القبلة » « 1 » . وظاهر الأمر الوجوب ، والظاهر حمل الميت على المشرف بالموت « 2 » ؛ إذ هو مجاز شائع ، بل قضية ما ذكره جماعة من أهل اللغة أن الميّت - بالتشديد - الذي لم يمت بعد ، وبالتخفيف من فارقه الروح . وحينئذ فلا حاجة إلى التأويل في الخبر المذكور وغيره . مضافا إلى [ أنّ ] حال الاحتضار هو الزمان المعهود لاستقبال الميت ، ومراعاة الاستقبال أهمّ « 3 » بالنسبة إليه ، فحمل الرواية عليه هو الأولى من البناء على تركه وذكر غيره . وصحيحة سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إذا مات لأحدكم ميت فسجوه « 4 » تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسل يحضر له موضع المغتسل تجاه القبلة ، فيكون مستقبل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة » « 5 » . وهذه الرواية أصحّ ما في الباب سندا إلا أن دلالتها على المدّعى محل مناقشة ؛ لظهورها في استقباله القبلة بعد الموت ، وهو غير المدّعى . وقد يقال : إن المراد بالموت الإشراف عليه كما هو شائع في الاستعمالات حسب ما أشرنا

--> ( 1 ) الكافي 3 / 127 ، باب توجيه الميت إلى القبلة ، ح 2 . ( 2 ) في ( د ) : « للموت » . ( 3 ) في ( ب ) : « أعم » . ( 4 ) في ( د ) : « فسبحوه » . ( 5 ) الكافي 3 / 127 ، باب توجيه الميت إلى القبلة ، ح 3 وفيه : إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبلا بباطن قدميه . . . » .